عباس حسن

505

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

ومما يلاحظ أن المطابقة ، حين يكون المؤكّد بهما جمعا تقتضى أن يجمعا جمع تكسير للقلة على وزن : « أفعل » ، فقط ، ومنع أكثر النحاة الجموع الأخرى التي للقلة والكثرة ، فلا يصح : جاء الولاة نفوسهم ، ولا عيونهم . . . . . . وبناء على هذا الرأي لا بد أن تكون صيغتهما على وزن « أفعل » مع إضافتهما لضمير الجمع « 1 » . أما إذا كان المؤكّد مثنى فالأفصح جمعهما على وزن القلة السابق وهو : « أفعل » فيقال أنفسهما - أعينهما . لكن يصح إفرادهما وتثنيتهما ؛ فيقال : نفسهما - عينهما - أو : نفساهما - عيناهما « 2 » . ومهما كان وزن الصيغة في التثنية فلابد من إضافتهما إلى ضمير المثنى ؛ ليطابق المؤكّد « 3 » . . .

--> ( 1 ) وفريق من النحاة يجيز في كلمة : « عين » المستعملة في التوكيد جمعها للقلة على « أعيان » لكن الكثير الفصيح هو وزن : « أفعل » ويحسن الاقتصار عليه ؛ متابعة للمطرد في كلام العرب . ( 2 ) يفهم مما سبق صحة الإفراد ، والتثنية ، والجمع ، في كلمتي : « النفس والعين » إذا وقعت إحداهما توكيدا للمثنى . ولا بد من إضافتهما للضمير . . . وبهذه المناسبة نذكر ضابطا لغويا مفيدا - ( سبق تسجيله في ج 1 م 9 بهامش ص 110 ) - مضمونه : أن كل مثنى في المعنى ، مضاف إلى متضمّنه ( بكسر الميم الثانية المشددة ، وصيغة اسم الفاعل ، أي : إلى ما اشتمل على المضاف ) يجوز فيه الإفراد ، والتثنية ، والجمع ؛ نحو : قوله تعالى : ( إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما ) . ونقول : تصدقت برأس الكبشين - أو : رأسي الكبشين - أو رءوسهما . وإنما فضل الجمع على التثنية لأن المتضايفين كالشىء الواحد ؛ فكرهوا الجمع بين تثنيتهما ، ولأن المثنى جمع في المعنى . وفضل الجمع على الإفراد لأن المثنى جمع في المعنى ، والإفراد ليس كذلك ، فهو أقل منه دلالة على المثنى . هذا ما نقله بعض النحاة - كالصبان ، ج 3 والخضري ج 3 ، في أول باب التوكيد منهما - وينطبق ما تقدم على : « النفس والعين » المستعملتين في التوكيد ؛ خضوعا للسماع الوارد فيهما ، لا تطبيقا للضابط السالف ؛ فقد قال الصبان في الموضع المشار إليه : إن إضافتهما ليست لمتضمّنهما ، بل إلى ما هو بمعناهما ؛ لأن المراد منهما « الذات » . وفي ص 145 م 11 من الجزء الأول أيضا ضابط آخر لشارح المفصل فيه بعض المخالفة لما هنا . ( 3 ) وفي هذا يقول ابن مالك : واجمعهما « بأفعل » إن تبعا * ما ليس واحدا تكن متّبعا أي : إن كانا تابعين ( مؤكّدين ) لغير الواحد ؛ وهو المثنى والجمع - فجىء بهما مجموعين على صيغة : « أفعل » لتكون متبعا للنهج الصحيح .